القِصّة الكامِلة لموضوع ظلّ طابو بعيد عن التداول … حقائق غريبة عن سوق ” الخمر ” بولاية الجلفة !

  • الجلفة نيوز / بدر الدين قرماط

لا تخلوا ولاية الجلفة كغيرها من الولايات الجزائرية من الخُمور والمشروبات الكحولية، وإن كانت عمليات البيع بمعظم المُدن الساحلية مرخّص لها ومُقنّنة من قِبل السُلطة ومُتحكّم فيها إلّا أنها بالجلفة تتِمّ بعشوائية و بطُرُق مُلتوية جدّا في سوق فوضوي عارِم عجِزت مختلف الهيئات الأمنية عن فضِّه رغم ما بذلته من جُهود في هذا الشأن، ويبقى الإشكال عالِقا بين تقنين العملية كالسابِق وتنظيمها في سُوق قريبة من أعين السُلطات أو إنهاء الأمر تماما و الحصول على جلفة ” 0 كُحول ” … وهي المُعادلة التي تبدوا شِبه مستحيلة في ظِلّ إستفحال الظاهرة وبُلوغ المبيعات أرقاما خيالية غير مُصرّح بها.

الجلفة لوحدِها تستهلِك سنويا حوالي 6 ملايين لتر من المشروبات مختلفة الأنواع … والأرباح السنوية للسوق تُعادل 126 مليار سنتم !

قد يبدوا هذا الرقم خُرافيا بالنسبة لولاية يُعتبر فيها النشاط في مجال بيع المشروبات الكحولية أمرا محظورا، لكنّه أقرب إلى الواقِع في ظلّ إنعدام إحصائيات رسمية من شأنِها ضبط ما يستهلِكه الجلفاويون يوميا من الخُمور والكُحوليات، ذلِك أن جميع عمليات البيع دون إستثناء تتِمّ في أسواق سوداء يصعب حِساب رأس مالِها ورِبحِها اليومي، حيثُ أنّ هاته السوق تعرِف كل يوم تزايدا في عدد الباعة والمُستهلكين أيضا، حيثُ تتفاوت النِسب من حين لآخر، إلّا أن رأس المال الذي يتِم تداولُه يوميا في السوق يقدّر بحوالي 800 مليون سُنتيم حسب عدد الموقوفين بتهمة بيع مشروبات كحولية بدون رُخصة  الذين يفوق عددهم مئة تاجر !، ولو أنّ هذا الرقم أقرب إلى الواقِع فإنّ الإستهلاك اليومي للمشروبات مُختلفة الأنواع بولاية الجلفة لوحدِها قد يتجاوز 16.000 لتر يوميا !، أي تقريبا 6 ملايين لِتر سنويا، وهو ما يُعادِل 9% من إجمالي الإنتاج الوطني، دون إحتِساب فئة مُعتبرة من المُستهلكين يقومون بالتنقّل إلى الولايات الساحلية وأخرى مُجاوِرة لإقتناء أنواع من المشروبات لا تُوفّرها السوق المحلية السوداء.
وبعملية حسابية بسيطة، وبإعتبار أنّ فائدة الباعة في الجلفة تتراوح بين 80 و 95% في الوِحدة الواحدة مُقارنة مع سِعر الشراء بالجُملة نظرا لإنعدام المنافسة وتحكّم هؤلاء على السوق السوداء كامِلة، نجِد بأنّ الأرباح اليومية لهذا السوق تجاوزت 350 مليون سنتيم يوميا أي ما يُعادِل 126 مليار سنويا !، وهو رقم خُرافي للأرباح يجعل هاتِه السوق الأكبر في ولاية الجلفة.

مشروبات فاسِدة وأخرى مجهولة التصنيع … تُشكّل خطرا على صحّة المستهلكين

بإعتبار أنّ عمليات بيع المشروبات الكحولية غير مُرخّص لها حاليا بولاية الجلفة، فإنّ كل السِلع التي تُغرِق السوق الفوضوي لهاته التجارة يتم جلبُها عن طريق التهريب، وهي العملية التي يُرافقِها أحيانا كثيرة إهمال الشروط والمعايير الخاصّة بحِفظ هذا النوع من المُنتجات، وهو الأمر الذي يجعلها مُعرّضة إلى التلف ولا تخضع لأي رقابة من قِبل المصالح المعنية لأنّها بطبيعة الحال نشاط محظور قانونيا، كما فتحت هاته الفوضى باب المنافسة لمُصنّعين قاموا بترويج أنواع من الخمور غير مُعرّفة وطنيا ومجهولة التصنيع، ورُبّما وجد هؤلاء في هذا السوق الفوضوي إمتدادا لإغراقه بما يُشكِّل خطرا على صحّة المُستهلِك، خاصّة وأن معظم مُستهلكيها بالجلفة يقتنونها لجهلِهم بالعلامات التجارية الوطنية المسجّلة أو لغياب البديل، حيث أصبحت هاته المواد تُهدّد حياة مستهلكيها في ظلّ غياب آلية قانونية من شأنِها مراقبة العملية عن كثب وردع من يُحاوِلون النيل من صحّة مُستهلكي هاته المشروبات التي قد تترتّب عليها أمراض خطيرة كسرطان المعِدة والتلف الكبدي.

قِطاع السياحة الأكثر تضرّرا من الوضع الراهِن

لعلّ أكثر القطاعات تضرّرا من المعادلة الحالية بالجلفة فيما يتعلّق بعدم تقنين بيع المشروبات الكحولية هو قطاع السياحة وهو ما جعل الولاية لا تتوفّر على فندِق واحِد بمعايير دولية 5 نجوم، وذلك لأنّ تصنيف الفنادِق يخضع إلى شروط معيّنة يجب أن تُوفّرها الأخيرة كي يتمّ تصنيفها كفنادق سياحية من الدرجة الخامسة أو السادسة حسب القانون الجزائري، وهو ما يقتضي توفّر مطاعِم ترفيهية عالمية تقدّم فيها الخُمور على طاوِلة الأكل، حيث يكاد رقم السوّاح الأجانِب في الولاية ينعدِم رغم الثروات السياحية الكبيرة التي تمتلِكها الجلفة خاصّة ما تعلّق بالسياحة الغابية منها، وظلّت أفضل فنادِق الجلفة في التصنيف الوطني الثالث لهذا السبب نظرا لإمتناع أصحابِها عن ترقيتها بإضافة مسابِح و حانات داخلية فيها، وهي الفنادِق التي لا ترقى أن يُمضي فيها الأجانِب لياليهم بالنظر إلى ما تُقدّمه من خدمات قد يراها الأجنبي مُتخلّفة جدا، حيث يُفضّل الأجانب عادة زيارة منطقة ” بوسعادة ” المُجاورة التي تتوفّر على فنادِق 4 نجوم ترقى إلى تصنيفات أعلى من فنادِق الجلفة … رغم أن الجلفة تمتلِك من المؤهلات السياحية ما لا تتوفّر عليه ” بوسعادة ” !.

قصّة ” حانات ” الجلفة … وكيف أغلِقت آخر نقاط بيع مُصرّح لها بولاية الجلفة

يُروى على لِسان من عايشوا زمن السبعينيات بمدينة الجلفة أنّ المدينة كانت تحتوي لوحدِها على 12 حانة معتمدة تنشُط بصفة عادية وقانونية، ورغم وفرة الخمور وقتها لم يُسجّل أي إرتفاع في معدّل الجريمة كما من شأنه أن يفعل اليوم، إلّا أن هاته الحانات بدأت في الغلق تدريجيا من تلقاء أنفُس مالكيها ( حسبما أفادت به روايات مُتطابقة )، ليقوم بعد ذلك في التسعينيات آخرون بتكرير العملية أين قاموا بإستحداث نقاط بيع متفرّقة إحداها كانت خارج النسيج العمراني لبلدية الجلفة وأخرى بالمركّب الرياضي بحاسي بحبح، إلّا أن وقوع جرائم بداخِلها أدّى إلى تخلّي أصحابها عنها بعد عجزهم عن إجراء عمليات البيع مع الحفاظ على سلامة الزبائن في نفس الوقت، كما أنّ المصالح الأمنية المختلفة جعلت القضية وقتها تحت المجهر بالنظر إلى العمليات الإجرامية الكثيرة التي سُجِّلت بهاته الأمكنة، وهو ما جعل أصحابها يخضعون إلى نوع من الرقابة أرغمهم على إخلاء الساحة.

إمتناع السُلطة عن تقنين بيع الخمور … قد يعود إلى هذا السبب

رغم أنّ فتح هذا الموضوع للنقاش ظلّ ” طابو ” يستحي البعض من الخوض فيه خاصّة أمام المسؤولين،إلّا أنّه تم تسجيل حالات نادِرة من الأسئلة تعلّقت بطريقة سير العملية و مُلاحظات عنها، ولو أنّ البعض يرى بأنّ تقنين العملية عن طريق تحرير نقاط بيع للخمور بالجلفة مثلما كان عليه الأمر منذ حوالي 15 سنة هو الحلّ الذي من شأنِه إستئصال عمليات البيع داخل المُحيطات العمرانية و كسر الإحتكار وكذا تكسير أُسس هذا السوق الفوضوي و دحض الخطر عن صحّة المستهلكين، إلّا أن المسؤولين تحفّظوا عن التطرّق إلى هذا الملف رغم أن تحصيل الضريبة على هذا النشاط المُربِح من شأنِه تدعيم الخزينة العمومية بأموال طائلة، حيثُ رافقت تصريحاتهم إشارات عن عدم الخوض في هذا الملف لإعتبارات دينية، إلّا أنّ هذا النشاط ولو تمّ تحريره بالجلفة فإنّ عواقبة ستكون وخيمة على المجتمع، ذلك أنّ مُعظم المُستهلكين في الجلفة لم يرقوا بعد إلى مستوى ثقافي ووعي جماعي مُعيّن من شأنِه إتاحة ذلك مثلما يجري الأمر في الولايات الساحلية، فالكثير الكثير من القضايا المُسجّلة لدى المصالح الأمنية المختلفة المتعلّقة بحالات ” السكر ” في الجلفة أثبتت أنّ هنالِك نوعا من التخلّف الذي يُشكِّل خطرا على النظام العام وممتلكات المواطنين وحوادث المرور …، وهو الأمر الذي يقطع الشكّ باليقين في إمكانية تحرير بيع الخمور في يوم من الأيام بالجلفة، أين  ستجني الولاية على نفسِها وبَالا من الأمر سيرفع مُعدّل الجريمة لا محالة إلى أكثر ممّا هو عليه الآن، ورغم أن بيع الخُمور مسموح في ولايات مجاورة للجلفة كـ ” المسيلة ” مثلا إلّا أن فارق الوعي الجماعي لمجتمعيالولايتين قد يبدوا شاسِعا.

Comments are closed

UA-41023677-1